محمد خليل المرادي

279

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

منتقى ، وقد رقى في درج العلا حتى لم يجد مرتقى . فالكون به متألق ، والأمل بأدبه متعلق . وله قدم في الأدب عاليه ، والمسامع بآثاره البهية حالية . تسهّل له من البراعة ما تصعّب فلكه ، وتوضح له من مشكلاتها ما تشعب حتى سلكه . وقد صحبته في الروم وطريقها في الرجعة ، فحمدت اللّه حيث سهل لي أمر هذه النجعة . فاجتنيت من مفاكهته روضا أنفا ، وعلّقت في جيد أدبي وأذنه قلائد وشنفا . وأنا وإن كنت لم أتعرض في الأصل لذكره . فإني لم أكتب عنه شيئا من تحائف شعره ، وقد ورد عليّ الآن له روائع بدائع ، فكأنّها من جملة ما كان لي في ذمة الدهر من ودائع . فدونك منها جملة الإحسان . وكأنما دعي الحسن فلبّاه الاستحسان . انتهى مقاله فيه . وقوله لم أتعرض في الأصل إلى آخره ، مراده أنه لم يذكره في النفحة من جملة الأدباء الحلبيين الذين ترجمهم في باب مخصوص في نفحته . ومن شعره قوله : فؤاد به نار الغضا تتوقّد * وطرف يراعي الفرقدين مسهّد ودرّ دموع في الخدود منظّم * له اللؤلؤ المنظوم عقد مبدّد ووجد بسمّار اللواحظ أغيد * يقيم عذولي بالغرام ويقعد من الروم رام من كنانة جفنه * سهاما فيا للّه سهم مسدّد يميس به غصن من القد أصله * يكاد بأنفاس الصبا يتأوّد عليه قلوب العاشقين تبلبلا * فتصدح أحيانا وحينا تغرد وله معارضا قصيدة جعفر ابن الجرموزي التي مطلعها : ما غرّد بلبل وغنى * إلا أضلّني وعنّى بقوله : عاوده وجده فحنّا * وشفّه داؤه فأنّا وأبرز الدمع بين صبّ * من قبل أن كان مستكنّا فعاد ظن الهوى يقينا * فيه وكان اليقين ظنّا ويلاه من عاذل غبيّ * قد لجّ في عذله وجنّا يسومني سلوة وأنّى * يسلو عن العشق من تعنّى وبي مليح لو لاح ليلا * لبدره التمّ لاستكنّا غصن يعير الغصون لينا * بدر يعير البدور حسنا إذا تجلى رأيت شمسا * وإن تثنى رأيت غصنا